الشيخ محسن الأراكي
56
كتاب الخمس
يستولي عليها الحكَّام كغنائم حرب ، ثمّ تنتقل إلى أيدي غيرهم من الناس ، فتستولد وينشأ منها أولاد منهم من يوالي الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، ويتشيّع لهم ، فحلّل الأئمة ( عليهم السلام ) هذا الخمس لشيعتهم لتطيب مواليدهم وليزكوا حسب ما ورد في كثير من الروايات . والحاصل أنّ هذا التوقيع شأنه شأن كثير من الروايات الأُخرى الواردة بهذا الشأن لا يدل على أكثر من تحليل الخمس الثابت في الإماء من غنائم الحرب مع الكفّار ، لشيعتهم . ثمّ إنّ الظاهر ممّا جاء في صدر التوقيع من قوله ( ع ) : " وأمّا أموالكم فلا نقبلها إلّا لتطهروا " إرادة الأموال التي صحّ ملكها ممّن تصرف فيها ثم دفعت للإمام كحق واجب له ، ولذلك جعل الغاية المنحصرة من قبولها طهارتهم ، فإنّ الطهارة إنّما يتصوّر كونها غاية منحصرة لقبوله ( ع ) لأموالهم ، إذا كانت مملوكة لأصحابها بسبب صحيح ثمّ دفعت إليه كحق واجب وهو الخمس ، وإنّما يكون ذلك تطهيراً لهم لأنّهم بأداء ما عليهم من الخمس يحلّ لهم باقي المال فيأكلونه حلالًا ، وبذلك يطهرون في أرزاقهم وما يملكون ، وإلّا فهناك احتمالان : الأوّل : أن يراد بتلك الأموال ، أموال الناس التي يملكونها بسبب صحيح وقد خلت من حقّهم الواجب إمّا لتحليلهم له ، أو لأداء حقّهم الواجب قبل ذلك فيقدمونها للإمام صلة له أوهدية وما شابه ذلك . ولكنّ هذا الاحتمال باطل ، لأنّ المفروض في هذا الاحتمال طهارة الأموال التي يتقدمون بها للإمام ، فلا يناسب قوله " فلا نقبلها إلّا لتطهروا " لعدم تصور معنى معقول لهذه الطهارة ، بعد افتراض طهارة الأموال في أنفسها ، وعدم تعلّق حق واجب للإمام فيها . الثاني : أن يراد بتلك الأموال ، الأموال التي تصرفوها بغير حق إمّا لفساد في المعاملة أو لغصب وما شاكل ذلك ، والمفروض أنَّها لم تدفع إليهم بعنوان حقهم الواجب لهم ، بل دفعت إليهم صلة أو هديّة أو ما شاكل ذلك . وهذا الاحتمال غير معقول أيضاً ، فليس من المحتمل قبول هذا النوع من الصلة من قبل الإمام ، لأنّه